بقلم صدى وزان :
ليست التنمية مجرد شعارات تُرفع في المناسبات، ولا مشاريع تُعلن في دورات المجالس، بل هي أثر ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية. غير أن المتتبع للشأن المحلي في مدينة وزان يلاحظ بوضوح أن عجلة التنمية تسير ببطء شديد، إن لم نقل إنها متعثرة في كثير من الملفات الحيوية.

بنية تحتية… وعود أكثر من الإنجاز

ما تزال بعض الأحياء تعاني من هشاشة الطرق، وضعف الإنارة العمومية، وغياب مساحات خضراء كافية تليق بمدينة عُرفت تاريخياً بجمال طبيعتها وموقعها المتميز. مشاريع كثيرة تم الإعلان عنها في السنوات الأخيرة، لكن التنفيذ على أرض الواقع يسير بوتيرة لا تواكب تطلعات الساكنة.

السؤال الذي يطرح نفسه: أين تكمن المشكلة؟
هل هي في ضعف الميزانية؟ أم في غياب رؤية استراتيجية واضحة؟ أم في بطء المساطر الإدارية؟

الاستثمار الغائب… والفرص الضائعة

التنمية الاقتصادية هي المحرك الأساسي لأي مدينة. لكن وزان ما تزال تعاني من ضعف جاذبية الاستثمار، وغياب مناطق صناعية مهيأة بشكل كافٍ، إضافة إلى محدودية فرص الشغل، خاصة في صفوف الشباب.

كثير من الكفاءات تضطر إلى مغادرة المدينة بحثاً عن فرص أفضل في مدن كبرى، مما يفرغ المدينة من طاقاتها البشرية ويُعمّق الفجوة التنموية بينها وبين باقي الحواضر.

قطاع الثقافة والسياحة… إمكانيات غير مستثمرة

تزخر وزان برصيد ثقافي وروحي وتاريخي مهم، كان يمكن أن يجعلها وجهة سياحية متميزة. غير أن غياب استراتيجية ترويجية واضحة، وضعف البنيات التحتية السياحية، جعلا هذه المؤهلات غير مستغلة بالشكل المطلوب.

الرهان اليوم يجب أن يكون على تثمين التراث المحلي، ودعم المبادرات الثقافية، وربط التنمية السياحية بخلق فرص اقتصادية حقيقية.

المسؤولية مشتركة

لا يمكن تحميل المسؤولية لطرف واحد فقط. فالتنمية مسؤولية جماعية تشمل المنتخبين، والإدارة، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص. المطلوب اليوم هو:
• وضع رؤية تنموية واضحة ومعلنة
• تحديد أولويات حقيقية وفق حاجيات الساكنة
• ربط المسؤولية بالمحاسبة
• إشراك المواطن في تتبع المشاريع

بين الأمل والانتظار

رغم كل التحديات، يبقى الأمل قائماً. وزان تمتلك من المؤهلات البشرية والطبيعية ما يؤهلها لتكون مدينة نامية ومزدهرة. لكن ذلك يتطلب إرادة حقيقية، وتخطيطاً محكماً، وعملاً ميدانياً بعيداً عن الحسابات الضيقة.

  1. فالتنمية ليست خياراً ثانوياً… بل حق من حقوق المواطن.